القطيفة Lover

أهلا وسهلا بك أخي الكريم أختي الكريمة اذا لم تسجل بعد بالمنتدى يمكنك التسجيل
القطيفة Lover

    هل إيذاء مشاعر الآخرين حرية شخصية؟ إعلان الإفطار في رمضان نموذجاً ... بقلم : سهير علي أومري

    شاطر

    سارية أبوشعر
    نائب المدير
    نائب المدير

    عدد المساهمات : 551
    نقاط : 1120
    ضع تقييمك للمنتدى : 2
    تاريخ التسجيل : 04/02/2010
    العمر : 32
    الموقع : دمشق _ مجتهد

    هل إيذاء مشاعر الآخرين حرية شخصية؟ إعلان الإفطار في رمضان نموذجاً ... بقلم : سهير علي أومري

    مُساهمة  سارية أبوشعر في الأحد أغسطس 08, 2010 6:59 pm



    عندما كتبت مقالي: "حرب المصطلحات... حتى نحن!!" تعرضتُ لفكرة هامة وهي خطورة تبني المصطلحات وممارستها على نحو عشوائي دون تحديد ضوابطها، وتوقفت عند مصطلحي "الحرية الشخصية" و"قبول الرأي الآخر" يومها قام من قام وقعد من قعد احتجاجاً على المساس بهذين المصطلحين مطالباً بتبيين المراد والمقصود من تحديد ضوابط المصطلح أو تحديد أبعاده...


    لذا وبما أننا مقبلون على شهر رمضان المبارك رأيت أن أتوقف مع مصطلح "الحرية الشخصية" واضعة النقاط على الحروف فيما يتعلق بمعناه وضوابطه....

    الحرية الشخصية مصطلح هام يمنح النفس البشرية الراحة والسعادة بقدر ما يجعل الناس تعيش في حالة من الفوضى والعشوائية المدمرة وذلك تبعاً لما يتم تأويله به ولما تتحدد ضوابطه ومعناه وفقه...



    تعريف الحرية الشخصية:

    منذ أن كنا في المدرسة تعلمنا معنى الحرية الشخصية، وفهمنا ما وضعه الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان في 26 آب من العام 1789م بأن الحرية الشخصية هي: "حق الفرد في أن يفعل ما لا يضر بالآخرين" رددنا هذا التعريف كثيراً مع أمثلة توضحه تتمثل في أنّ من حقنا مثلاً أن نستمع إلى المذياع، ولكن ليس من حقنا أن نقلق راحة الجوار بصوته... ولكن مع تفجر الثورة المعرفية وتضارب مقومات الحضارة، وتعاظم المادة وسيطرتها على أنماط الحياة صارت الحرية الشخصية رغم تعريفها المتفق عليه من حيث العموم ظهر على الساحة اختلاف فيما يعنيه هذا التعريف، وأقصد هنا عبارة (ما لا يضر بالآخرين) حيث ظهر اختلاف في معنى الضرر... ما هو؟ وما مقياسه؟ وما نوعه؟ وهكذا صار كل فرد وكل مواطن يعطي هذا الضرر تعريفاً يتوافق مع منظومته هو، الفكرية والثقافية والنفسية وحتى الاجتماعية... بمعنى آخر صار كل فرد يحدد ما يضر بالآخرين قياساًَ على ما يضره هو... عندها صار من الطبيعي أن تسمع من شخص يرفع صوت المذياع عالياً يقول: أنا حر هذه حرية شخصية... أنا في بيتي أفعل ما أشاء.. ثم ما ضرر الصوت المرتفع بالنسبة لجاري؟؟ الصوت المرتفع جميل والأغاني التي أسمعها تطرب كثيراً...

    إذن لم يعد المختلف عليه في الحرية الشخصية هو تعريفها بل هو مدلول هذا التعريف أي تحديد مفهوم الضرر الذي يزعج الآخرين...

    وهنا أصل إلى موضوعي فبعد أيام يطرق شهر رمضان المبارك فنستقبله محاولين الالتزام بأحكامه وآدابه…. نستعين بالله على صيامه وخاصة أنه يزورنا هذا العام في غمرة هذا الحر الشديد……

    وعندما نبدأ الصيام وتبدأ الأيام تتوالى... تتزايد مشاهداتنا لمفطرين هنا، ومفطرين هناك…


    وكل منهم لسان حاله يقول للصائم: أنت تصوم ولكن غيرك لا يصوم ومن حقي أن آكل وأشرب في كل مكان هذه حريتي الشخصية وأنا لا أضرك في شيء... ما الضرر في أن تشاهدني آكل واشرب وأدخن أمامك هل ستجبرني على الصيام، ثم ألا تعلم أن من الممكن أن أكون مفطراً لعذر شرعي أو من الممكن أيضاً ألا أكون مسلماً أصلاً...

    وهنا سأتوقف لمناقشة هذه الفكرة وأنا مدركة أنني أمام ثلاث حالات للمفطرين وهي: المفطرون من المسلمين لغير عذر شرعي، والمفطرون منهم لعذر شرعي، وغير المسلمين...

    فالقناعات بالتأكيد حرية شخصية... إذن سأتحدث مع الجميع من منطلق اجتماعي وحتى وطني... متوقفة عند إثبات مفهوم الضرر الناتج عن إعلان إفطارهم في رمضان:

    1- لقد كانت بلدنا منذ القديم موطناً للتعايش والتآلف، فعندما يفرح بيت تفرح معه كل البيوت، وعندما يحزن بيت تحزن معه كل البيوت كل ذلك كان يحدث في بلدنا على اختلاف أطياف الناس ومللهم وأديانهم، وذلك لما تحلى به هؤلاء الناس من مشاعر المحبة والتعاطف تجاه بعضهم البعض، وهذا ليس عن زمننا ببعيد وكان من أبرز مظاهره هذه المحبة والتعاطف تقدير مشاعر الناس بعضهم لبعض، واحترام شعائرهم وأعيادهم، ولا يخفى على أحد ما في إعلان الإفطار في رمضان من إزعاج لمشاعر الصائمين وزعزعة للتماسك الاجتماعي بين أبناء بلدنا الحبيب..

    2- عدم الاكتراث بمشاعر الأغلبية والمنظومة العامة لأي مكان ضرر عام.... سيقول قائل الآن: من قال إن غالبية الناس في بلدنا صائمون..!! أقول: يكفي أن النظام العام للبلد تقدر أمر الصيام، وتتغير وفق ما يقتضيه هذا الشهر الكريم، فأوقات الدوام تتغير بكل ما في ذلك من مؤسسات ووزارات وهيئات تعليمية ومرافق صحية وخدمية سواء أكانت عامة أو خاصة... كل وسائل الإعلام يتغير نظام عملها وبثها وتراعي هذا الشهر الكريم، إذن كل المنظومة الاجتماعية تتغير وفق ما يناسب أوقات الصيام، وهنا يأتي ظهور غير الصائمين ومجاهرتهم بالإفطار في رمضان ضرر عام لما في ذلك من عدم اكتراثهم بالمنظومة العامة للمجتمع بل ومخالفتها...

    ربما يقول قائل أيضاً: إنني أفطر دائماً أمام أصدقائي وأقاربي، وليس فيهم من ينزعج من إفطاري، وإلى هذا أقول: حسناً ليكن إفطارك علناً أمام من تضمن عدم انزعاجه، وأمام من تضمن أنه لا يوافق لك بالتدخين وشرب القهوة حياء منك.... بمعنى آخر عندما تريد أن تعلن إفطارك اسأل كل الناس من حولك إن كانوا يتأذون بإفطارك أولا.... أما أن تتخذ قرارك بإعلان إفطارك دون أن تكترث بمشاعرهم ورأيهم فهذا ضرر وتجاوز لما يحق لك إلى ما لا يحق....



    خلاصة القول:

    شهر رمضان شهر له قدسيته ومكانته في نفوس المسلمين، والصائمون أغلبهم تتأذى مشاعرهم من رؤية المجاهرين بإفطارهم ليس لأنهم عندما يرون من يأكل ويشرب سيتذكرون الطعام والشراب فيزداد جوعهم وعطشهم، بل لما في هذه المجاهرة من عدم اكتراث بهم وبمشاعرهم، ومحاولة للمساس بقدسية هذا الشهر الذي يعنيهم والذي يكنون له مشاعر خاصة... ولأن المجاهرة ترتبط لديهم بمنظومة فكرية دينية متأصلة ترتبط بتعاليم الدين وثوابته، وربما كان من الصعب إقناع غير الصائمين بها...

    وإن تحفظ المفطرين على إفطارهم وعدم إعلانه ليس قمعاً لهم، وليس اعتداء على حريتهم الشخصية، بل هو تقدير منهم لمشاعر الصائمين وحرصٌ منهم على الوحدة الاجتماعية، ومراعاة للمنظومة العامة للبلد...

    وختاماً لكلامي أرسل تحية لزميلة عمل قديمة جمعتني بها أيام كنا فيها ندرِّس في مدرسة واحدة كانت مسيحية لكنها كانت في رمضان تأبى أن تأكل أو تشرب أمامنا، وفوق هذا كانت تطلب منا أن نعلمها متى تكون ليلة القدر لتدعو الله في تلك الليلة، ولتصوم معنا اليوم الذي يليه....فتحية كبيرة لها ولكل عرف حدود الحرية الشخصية فوقف عندها....




      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 08, 2016 3:57 am