القطيفة Lover

أهلا وسهلا بك أخي الكريم أختي الكريمة اذا لم تسجل بعد بالمنتدى يمكنك التسجيل
القطيفة Lover

    ۞ العشر الأواخر من رمضان ۞

    شاطر

    RAMA9'AN
    عضو جديد
    عضو جديد

    عدد المساهمات : 3
    نقاط : 10
    ضع تقييمك للمنتدى : 1
    تاريخ التسجيل : 01/09/2010

    ۞ العشر الأواخر من رمضان ۞

    مُساهمة  RAMA9'AN في الأربعاء سبتمبر 01, 2010 4:43 am


    في الصحيحين [ عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا دخل العشر شد مئزره و أحيا ليله و أيقظ أهله ] هذا لفظ البخاري و لفظ مسلم : [ أحيا الليل و أيقظ أهله و شد المئزر ] و في رواية لمسلم عنها قالت : [ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيره ] كان النبي صلى الله عليه و سلم يخص العشر الأواخر من رمضان بأعمال لا يعملها في بقية الشهر فمنها : .
    إحياء الليل : فيحتمل أن المراد إحياء الليل كله و قد روي من حديث عائشة من وجه فيه ضعف بلفظ : [ و أحيا الليل كله ] و في المسند من وجه آخر عنها قالت : [ كان النبي صلى الله عليه و سلم يخلط العشرين بصلاة و نوم فإذا كان العشر ـ يعني الأخير ـ شمر و شد المئزر ] و خرج الحافظ أبو نعيم بإسناد فيه ضعف عن أنس قال : [ كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا شهد رمضان قام و نام فإذا كان أربعا و عشرين لم يذق غمضا و يحتمل أن يريد بإحياء الليل إحياء غالبه و قد روي عن بعض المتقدمين من بني هاشم ظنه الراوي أبا جعفر بن علي أنه فسر ذلك بإحياء نصف الليل و قال : من أحيا نصف الليل فقد أحيا الليل ] و قد سبق مثل هذا في قول عائشة رضي الله عنها : [ كان النبي صلى الله عليه و سلم يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلا ] و يؤيده ما في صحيح مسلم عن عائشة قالت : ما أعلمه صلى الله عليه و سلم قام ليلة حتى الصباح و ذكر بعض الشافعية في إحياء ليلتي العيدين أنه تحصل فضيلة الإحياء بمعظم الليل قال : و قيل : تحصل بساعة و قد نقل الشافعي في الأم عن جماعة من خيار أهل المدينة ما يؤيده و نقل بعض أصحابهم عن ابن عباس أن إحياءها يحصل بأن يصلي العشاء في جماعة و يعزم على أن يصلي الصبح في جماعة و قال مالك في الموطأ بلغني أن ابن المسيب قال : من شهد ليلة القدر ـ يعني في جماعة ـ فقد أخذ بحظه منها و كذا قال الشافعي في القديم : من شهد العشاء و الصبح ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها و قد روي هذا [ من حديث أبي هريرة مرفوعا : من صلى العشاء الآخرة في جماعة في رمضان فقد أدرك ليلة القدر ] خرجه أبو الشيخ الأصبهاني و من طريقه أبو موسى المديني و ذكر أنه روي من وجه آخر عن أبي هريرة نحوه و يروى من حديث علي بن أبي طالب مرفوعا لكن إسناده ضعيف جدا و يروى [ من حديث أبي جعفر محمد بن علي مرسلا : أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من أتى عليه رمضان صحيحا مسلما صام نهاره و صلى وردا من ليله و غض بصره و حفظ فرجه و لسانه و يده و حافظ على صلاته في الجماعة و بكر إلى جمعة فقد صام الشهر و استكمل الأجر و أدرك ليلة القدر و فاز بجائزة الرب عز و جل ] قال أبو جعفر : جائزة لا تشبه جوائز الأمراء خرجه ابن أبي الدنيا .
    و لو نذر قيام ليلة القدر لزمه أن يقوم من ليالي شهر رمضان ما يتيقن به قيامها فمن قال من العلماء : إنها في جميع الشهر يقول : يلزمه قيام جميع ليالي الشهر و من قال : هي في النصف الآخر من الشهر قال : يلزمه قيام ليالي النصف الأخير منه و من قال : هي في العشر الأواخر من الشهر قال : يلزمه قيام ليالي العشر كلها و هو قول أصحابنا و إن كان نذره كذلك و قد مضى بعض ليالي العشر فإن قلنا : إنها لا تنتقل في العشر أجزأه في نذره أن يقوم ما بقي من ليالي العشر و يقوم من عام قابل من أول العشر إلى وقت نذره و إن قلنا إنها تنتقل في العشر لم يخرج من نذره بدون قيام ليالي العشر كلها بعد عام نذره و لو نذر قيام ليلة غير معينة لزمه قيام ليلة تامة فإن قام نصف ليلة ثم نام أجزأه أن يقوم من ليلة أخرى نصفها قاله الأوزعي نقله عنه الوليد بن مسلم في كتاب النذور و هو شبيه بقول من قال من أصحابنا و غيرهم : أن الكفارة يجزىء فيها أن يعتق نصفي رقبتين .
    و منها : أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يوقظ أهله للصلاة في ليالي العشر دون غيره من الليالي و في حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه و سلم لما قام بهم ليلة ثلاث و عشرين و خمس و عشرين ذكر أنه دعا أهله و نساءه ليلة سبع و عشرين خاصة و هذا يدل على انه يتأكد إيقاظهم في أكد الأوتار التي ترجى فيها ليلة القدر و خرج الطبراني [ من حديث علي : أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان و كل صغير و كبير يطيق الصلاة ] قال سفيان الثوري : أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل و يجتهد فيه و ينهض أهله و ولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك و قد صح عن النبي صلى الله عليه و سلم [ أنه كان يطرق فاطمة و عليا ليلا فيقول لهما ألا تقومان فتصليان و كان يوقظ عائشة بالليل ] إذا قضى تهجده و أراد أن يوتر و ورد الترغيب في إيقاظ أحد الزوجين صاحبه للصلاة و نضح الماء في وجهه و في الموطأ أن عمر بن الخطاب كان يصلي من الليل ما شاء الله أن يصلي حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله للصلاة يقول لهم : الصلاة الصلاة و يتلو هذه الآية : { و أمر أهلك بالصلاة و اصطبر عليها } الآية كانت امرأة حبيب أبي محمد تقول له بالليل : قد ذهب الليل و بين أيدينا طريق بعيد و زاد قليل و قوافل الصالحين قد سارت قدامنا و نحن قد بقينا .
    ( يا نائم الليل كم ترقد ... قم يا حبيبي قد دنا الموعد ) .
    ( و خذ من الليل و أوقاته ... وردا إذا ما هجع الرقد ) .
    ( من نام حتى ينقضي ليله ... لم يبلغ المنزل أو يجهد ) .
    ( قل لذوي الألباب أهل التقى ... قنطرة العرض لكم موعد ) .
    و منها : أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يشد المئزر و اختلفوا في تفسيره فمنهم من قال : هو كناية عن شدة جده و اجتهاده في العبادة كما يقال فلان يشد وسطه و يسعى في كذا و هذا فيه نظر فإنها قالت : جد و شد المئزر فعطفت شد المئزر على جده و الصحيح : أن المراد : اعتزاله النساء و بذلك فسره السلف و الأئمة المتقدمون منهم : سفيان الثوري و قد ورد ذلك صريحا من حديث عائشة و أنس و ورد تفسيره بأنه لم يأو إلى فراشه حتى ينسلخ رمضان و في حديث أنس و طوى فراشه و اعتزل النساء و قد كان النبي صلى الله عليه و سلم غالبا يعتكف العشر الأواخر و المعتكف ممنوع من قربان النساء بالنص و الإجماع و قد قالت طائفة من السلف في تفسير قوله تعالى : { فالآن باشروهن و ابتغوا ما كتب الله لكم } إنه طلب ليلة القدر و المعنى في ذلك : أن الله تعالى لما أباح مباشرة النساء في ليالي الصيام إلى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود أمر مع ذلك بطلب ليلة القدر لئلا يشتغل المسلمون في طول ليالي الشهر بالإستمتاع المباح فيفوتهم طلب ليلة القدر فأمر مع ذلك بطلب ليلة القدر بالتهجد من الليل خصوصا في الليالي المرجو فيها ليلة القدر فمن ههنا كان النبي صلى الله عليه و سلم يصيب من أهله في العشرين من رمضان ثم يعتزل نساءه و يتفرغ لطلب ليلة القدر في العشر الأواخر و منها تأخيره للفطور إلى السحور و روي عنه من حديث [ عائشة و أنس أنه صلى الله عليه و سلم كان في ليالي العشر يجعل عشاءه سحورا ] و لفظ حديث عائشة : [ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان رمضان قام و نام فإذا دخل العشر شد المئزر و اجتنب النساء و اغتسل بين الأذانين و جعل العشاء سحورا ] أخرجه ابن أبي عاصم و إسناده مقارب و حديث أنس خرجه الطبراني و لفظه : [ كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان طوى فراشه و اعتزل النساء و جعل عشاءه سحورا ] و في إسناده حفص بن واقد قال ابن عدي : هذا الحديث من أنكر ما رأيت له و روي أيضا نحوه من حديث جابر خرجه أبو بكر الخطيب و في إسناده من لا يعرف حاله و في الصحيحين ما يشهد لهذه الروايات ففيهما [ عن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الوصال في الصوم ] فقال له رجل من المسلمين : إنك تواصل يا رسول الله ؟ فقال : و أيكم مثلي إني أبيت عند ربي يطعمني و يسقيني فلما أبو أن ينتهو عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال : [ لو تأخر لزدتكم ] كالتنكيل لهم حين أبو أن ينتهو فهذا يدل على أنه واصل بالناس في آخر الشهر و روى [ عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة قال : ما واصل النبي صلى الله عليه و سلم وصالكم قط غير أنه قد أخر الفطر إلى السحور ] و إسناده لا بأس به و خرج الإمام أحمد من [ حديث علي أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يواصل إلى السحر ] و خرجه الطبراني من حديث جابر أيضا و خرج ابن جرير الطبري من [ حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يواصل إلى السحر ففعل ذلك بعض أصحابه فنهاه فقال : أنت تفعل ذلك ؟ فقال : إنكم لستم مثلي إني أظل عند ربي يطعمني و يسقيني ] و زعم ابن جرير : أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن يواصل في صيامه إلا إلى السحر خاصة و إن ذلك يجوز لمن قوي عليه و يكره لغيره و أنكر أن يكون استدامة الصيام في الليل كله طاعة عند أحد من العلماء و قال : إنما كان يمسك بعضهم لمعنى آخر غير الصيام إما ليكون أنشط له على العبادة أو إيثارا بطعامه على نفسه أو لخوف مقلق منعه طعامه أو نحو ذلك فمقتضى كلامه : أن من واصل و لم يفطر ليكون أنشط له على العبادة من غيره أن يعتقد أن إمساك الليل قربة أنه جائز و إن أمسك تعبدا بالمواصلة فإن كان إلى السحر و قوي عليه لم يكره و إلا كره و لذلك قال أحمد و إسحاق لا يكره الوصال إلى السحر و في صحيح البخاري [ عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر قالوا : فإنك تواصل يا رسول الله ؟ قال : إني لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني و ساق يسقيني ] و ظاهر هذا يدل على أنه صلى الله عليه و سلم كان يواصل الليل كله و قد يكون صلى الله عليه و سلم إنما فعل ذلك لأنه رآه أنشط له على الاجتهاد في ليالي العشر و لم يكن ذلك مضعفا له عن العمل فإن الله كان يطعمه و يسقيه .
    و اختلف في معنى إطعامه فقيل : إنه كان يؤتى بطعام من الجنة يأكله و في هذا نظر فإنه لو كان كذلك لم يكن مواصلا و قد أقرهم على قولهم له إنك تواصل لكن روى عبد الرزاق في كتابه [ عن ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن الوصال قالوا : فإنك تواصل ؟ قال : و ما يدريكم لعل ربي يطعمني و يسقيني ] و هذا مرسل و في رواية لمسلم [ من حديث أنس : إني أظل يطعمني ربي و يسقيني ] و إنما يقال : ظل يفعل كذا إذا كان نهارا و لو كان أكلا حقيقيا لكان منافيا للصيام و الصحيح : أنه إشارة إلى ما كان الله يفتحه عليه في صيامه و خلوته بربه لمناجاته و ذكره من مواد أنسه و نفحات قدسه فكان يرد بذلك على قلبه من المعارف الإلهية و المنح الربانية ما يغذيه و يغنيه عن الطعام و الشراب كما قيل : .
    ( لها أحاديث من ذكراك تشغلها ... عن الطعام و تلهيها عن الزاد ) .
    ( لها بوجهك نور تستضيء به ... وقت المسير في أعقابها حادي ) .
    ( إذا شكت من كلال السير أوعدها ... روح القدوم فتحيا عند ميعاد ) .
    الذكر قوت قلوب العارفين يغنيهم عن الطعام و الشراب كما قيل : .
    ( أنت ربي إذا ظمئت إلى الماء ... و قوتي إذا أردت الطعاما ) .
    لما جاع المجتهدون شبعوا من طعام المناجاة فأف لمن باع لذة المناجاة بفضل لقمة .
    ( يا من لحشا المحب بالشوق حشا ... ذا سر سراك في الدجا كيف فشا ) .
    ( هذا المولى إلى المماليك مشى ... لا كان عيشا أورث القلب غشا ) .
    و يتأكد تأخير الفطر في الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر قال ذر بن حبيش : في ليلة سبع و عشرين من استطاع منكم أن يؤخر فطره فليفعل و ليفطر على ضياح لبن : و رواه بعضهم عن أبي بن كعب مرفوعا و لا يصح و ضياح اللبن : و روي : ضيح ـ الضاد المعجمة و الياء آخر الحروف ـ هو اللبن الخاثر الممزوج بالماء و روى أبو الشيخ الأصبهاني بإسناده عن علي قال : إن وافق ليلة القدر و هو يأكل أورثه داء لا يفارقه حتى يموت و خرجه من طريقه أبو موسى المديني و كأنه يريد إذا وافق دخولها أكله و الله أعلم .
    و منها : اغتساله بين العشاءين : و قد تقدم من حديث عائشة و اغتسل بين الأذانين و المراد أذان المغرب و العشاء و روي من [ حديث علي أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يغتسل بين العشاءين كل ليلة يعني من العشر الأواخر ] و في إسناده ضعف و روي [ عن حذيفة أنه قام مع النبي صلى الله عليه و سلم ليلة من رمضان فاغتسل النبي صلى الله عليه و سلم و ستره حذيفة و بقيت فضلة فاغتسل بها حذيفة و ستره النبي صلى الله عليه و سلم ] خرجه ابن أبي عاصم و في رواية أخرى [ عن حذيفة قال : نام النبي صلى الله عليه و سلم ذات ليلة من رمضان في حجرة من جريد النخل فصب عليه دلو من ماء ] و قال ابن جرير : كانوا يستحبون أن يغتسلوا كل ليلة من ليالي العشر الأواخر و كان النخعي يغتسل في العشر كل ليلة و منهم من كان يغتسل و يتطيب في الليالي التي تكون أرجى لليلة القدر فأمر ذر بن حبيش بالاغتسال ليلة سبع و عشرين من رمضان و روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أنه إذا كان ليلة أربع و عشرين اغتسل و تطيب و لبس حلة إزار أو رداء فإذا أصبح طواهما فلم يلبسهما إلى مثلها من قابل و كان أيوب السختياني يغتسل ليلة ثلاث و عشرين و أربع و عشرين و يلبس ثوبين جديدين و يستجمر و يقول : ليلة ثلاث و عشرين هي ليلة أهل المدينة و التي تليها ليلتنا يعني البصريين و قال حماد بن سلمة : كان ثابت البناني و حميد الطويل يلبسان أحسن ثيابهما و يتطيبان و يطيبون المسجد بالنضوح و الدخنة في الليلة التي ترجى فيها ليلة القدر و قال ثابت : كان لتميم الداري حلة اشتراها بألف درهم و كان يلبسها في الليلة التي ترجى فيها ليلة القدر فتبين بهذا أنه يستحب في الليالي التي ترجى فيها ليلة القدر التنظف و التزين و التطيب بالغسل و الطيب و اللباس الحسن كما يشرع ذلك في الجمع و الأعياد و كذلك يشرع أخذ الزينة بالثياب في سائر الصلوات كما قال تعالى : { خذوا زينتكم عند كل مسجد } و قال ابن عمر : الله أحق أن يتزين له و روي عنه مرفوعا : [ و لا يكمل التزين الظاهر إلا بتزين الباطن ] بالتوبة و الإنابة إلى الله تعالى و تطهيره من أدناس الذنوب و أوضارها فإن زينة الظاهر مع خراب الباطن لا تغني شيئا قال الله تعالى : { يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم و ريشا و لباس التقوى ذلك خير } .
    ( إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى ... تقلب عريانا و إن كان كاسيا ) .
    لا يصلح لمناجاة الملك في الخلوات إلا من زين ظاهره و باطنه و طهرهما خصوصا لملك الملوك الذي يعلم السر و أخفى و هو لا ينظر إلى صوركم و إنما ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم فمن وقف بين يديه فليزين له ظاهره باللباس و باطنه بلباس التقوى أنشد الشبلي : .
    ( قالوا غدا العيد ماذا أنت لابسه ... فقلت خلعة ساق حبه جوعا ) .
    ( فقر و صبرهما ثوبان تحتهما ... قلب يرى ألفه الأعياد و الجمعا ) .
    ( أحرى الملابس أن تلقى الحبيب به ... يوم التزاور فبالثوب الذي خلعا ) .
    ( الدهر لي مأتم إن غبت يا أملي ... و العيد ما كنت لي مرأى و مستمتعا ) .
    و منها : الإعتكاف : ففي الصحيحين [ عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى ] و في صحيح البخاري [ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين ] و إنما كان يعتكف النبي صلى الله عليه و سلم في هذا العشر التي يطلب فيها ليلة القدر قطعا لإشغاله و تفريغا للياليه و تخليا لمناجاة ربه و ذكره و دعائه و كان يحتجر حصيرا يتخلى فيها عن الناس فلا يخالطهم و لا يشتغل بهم و لهذا ذهب الإمام أحمد إلى أن المعتكف لا يستحب له مخالطة الناس حتى و لا لتعلم علم و إقراء قرآن بل الأفضل له الإنفراد بنفسه و التخلي بمناجاة ربه و ذكره و دعائه و هذا الإعتكاف هو الخلوة الشرعية و إنما يكون في المساجد لئلا يترك به الجمع و الجماعات فإن الخلوة القاطعة عن الجمع و الجماعات منهي عنها سئل ابن عباس عن رجل يصوم النهار و يقوم الليل و لا يشهد الجمعة و الجماعة قال : هو في النار فالخلوة المشروعة لهذه الأمة هي الإعتكاف في المساجد خصوصا في شهر رمضان خصوصا في العشر الأواخر منه كما كان النبي صلى الله عليه و سلم يفعله فالمعتكف قد حبس نفسه على طاعة الله و ذكره و قطع عن نفسه كل شاغل يشغله عنه و عكف بقلبه و قالبه على ربه و ما يقربه منه فما بقي له هم سوى الله و ما يرضيه عنه كما كان داود الطائي يقول في ليله : همك عطل على الهموم و حالف بيني و بين السهاد و شوقي إلى النظر إليك أوثق مني اللذات و حال بيني و بين الشهوات .
    ( مالي شغل سواه مالي شغل ... ما يصرف عن قلبي هواه عذل ) .
    ( ما أصنع أجفان و خاب الأمل ... مني بدل و منه مالي بدل ) .
    فمعنى الإعتكاف و حقيقته : قطع العلائق عن الخلائق للإتصال بخدمة الخالق و كلما قويت المعرفة بالله و المحبة له و الأنس به أورثت صاحبها الإنقطاع إلى الله تعالى بالكلية على كل حال كان بعضهم لا يزال منفردا في بيته خاليا بربه فقيل له : أما تستوحش ؟ قال : كيف أستوحش و هو يقول : أنا جليس من ذكرني .
    ( أوحشتني خلواتي ... بك من كل أنيسي ) .
    ( و تفردت فعاينـ ... تك بالغيب جليسي ) .
    يا ليلة القدر للعابدين اشهدي يا أقدم القانتين اركعي لربك و اسجدي يا ألسنة السائلين جدي في المسألة و اجتهدي .
    ( يا رجال الليل جدوا ... رب داع لا يرد ) .
    ( ما يقوم الليل إلا ... من له عزم و جد ) .
    ليلة القدر عند المحبين ليلة الحظوة بأنس مولاهم و قربه و إنما يفرون من ليالي البعد و الهجر كان ببغداد موضعان يقال لأحدهما : دار الملك و الأخرى : القطيعة فجاز بعض العارفين بملاح في سفينة فقال له : احملني معك إلى دار الملك فقال له : الملاح ما أقصد إلا القطيعة فصاح العارف لا بالله لا بالله منها أفر : .
    ( و ليلة بت بأكفانها ... تعدل عندي ليلة القدر ) .
    ( كانت سلاما لسروري بها ... بالوصل حتى مطلع الفجر ) .
    يا من ضاع عمره لا شيء استدرك ما فاتك في ليلة القدر فإنها تحسب بالعمر .
    ( و ليلة وصل بات منجز وعده ... سميري فيها بعد طول مطال ) .
    ( شفيت بها قلبا أطيل غليله ... زمانا فكانت ليلة بليالي ) .
    قال الله تعالى : { إنا أنزلناه في ليلة القدر * و ما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر } و اختلف في ليلة القدر و الحكمة في نزول الملائكة في هذه الليلة : إن الملوك و السادات لا يحبون أن يدخل دارهم أحد حتى يزينون دارهم بالفرش و البسط و يزينوا عبيدهم بالثياب و الأسلحة فإذا كان ليلة القدر أمر الرب تبارك و تعالى الملائكة بالنزول إلى الأرض لأن العباد زينوا أنفسهم بالطاعات بالصوم و الصلاة في ليالي رمضان و مساجدهم بالقناديل و المصابيح فيقول الرب تعالى : أنتم طعنتم في بني آدم و قلتم : { أتجعل فيها من يفسد فيها } الآية فقلت لكم : { إني أعلم ما لا تعلمون } اذهبوا إليهم في هذه الليلة حتى تروهم قائمين ساجدين راكعين لتعلموا أني اخترتهم على علم على العالمين قال مالك : بلغني : [ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم رأى أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل الذي بلغه غيرهم في طول العمر فأعطاه الله ليلة القدر خيرا من ألف شهر ] و روي عن مجاهد : أن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح ألف شهر فعجب المسلمون من ذلك فأنزل الله هذه السورة { ليلة القدر خير من ألف شهر } الذي لبس فيها ذلك الرجل في سبيل الله ألف شهر و قال النخعي : العمل فيها خير من العمل في ألف شهر و في الصحيحين [ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من قام ليلة القدر إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ] و في المسند [ عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : من قامها ابتغاءها ثم وقعت له غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر ] .
    و في المسند و النسائي [ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال في شهر رمضان : فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم ] قال جويبر : قلت للضحاك : أرأيت النفساء و الحائض و المسافر و النائم لهم في ليلة القدر نصيب ؟ قال : نعم كل من تقبل الله عمله سيعطيه نصيبه من ليلة القدر إخواني المعول على القبول لا على الاجتهاد و الاعتبار ببر القلوب لا بعمل الأبدان رب قائم حظه من قيامه السهر كم من قائم محروم و كم من نائم مرحوم نام و قلبه ذاكر و هذا قام و قلبه فاجر .
    ( إن المقادير إذا ساعدت ... ألحقت النائم بالقائم ) .
    لكن العبد مأمور بالسعي في اكتساب الخيرات و الاجتهاد في الأعمال الصالحات و كل ميسر لما خلق له أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة و أما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة : { فأما من أعطى و اتقى * و صدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * و أما من بخل و استغنى * و كذب بالحسنى * فسنيسره للعسرى } فالمبادرة إلى اغتنام العمل فيما بقي من الشهر فعسى أن يستدرك به ما فات من ضياع العمر .
    ( تولى العمر في سهو و في لهو و في خسر ... فيا ضيعة ما أنفقت في الأيام من عمري ) .
    ( و مالي في الذي ضيعت من عمري من عذر ... فما أغفلنا من واجبات الحمد و الشكر ) .
    ( أما قد خصنا الله بشهر أيما شهر ... بشهر أنزل الرحمن فيه أشرف الذكر ) .
    ( و هل يشبه شهر و فيه ليلة القدر ... فكم من خبر صح بما فيها من الخير ) .
    ( روينا عن ثقات أنها تطلب في الوتر ... فطوبى لامرىء يطلبها في هذه العشر ) .
    ( ففيها تنزل الأملاك بالأنوار و البر ... قد قال { سلام هي حتى مطلع الفجر } ) .
    ( ألا فادخرها إنها من أنفس الذخر ... فكم من معلق فيها من النار و لا يدري )
    ابن رجب

    سارية أبوشعر
    نائب المدير
    نائب المدير

    عدد المساهمات : 551
    نقاط : 1120
    ضع تقييمك للمنتدى : 2
    تاريخ التسجيل : 04/02/2010
    العمر : 32
    الموقع : دمشق _ مجتهد

    رد: ۞ العشر الأواخر من رمضان ۞

    مُساهمة  سارية أبوشعر في الأربعاء سبتمبر 01, 2010 10:08 pm

    مشكوررررررررررر cheers cheers cheers cheers cheers

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 10, 2016 3:01 am