القطيفة Lover

أهلا وسهلا بك أخي الكريم أختي الكريمة اذا لم تسجل بعد بالمنتدى يمكنك التسجيل
القطيفة Lover

    الدرس الثالث

    شاطر

    محمد سليمان
    عضو جيد
    عضو جيد

    عدد المساهمات : 155
    نقاط : 231
    ضع تقييمك للمنتدى : 6
    تاريخ التسجيل : 10/07/2010
    العمر : 32
    الموقع : خط : بيت - شغل

    الدرس الثالث

    مُساهمة  محمد سليمان في السبت يوليو 24, 2010 1:19 pm

    موضوع الدرس : مدارج السالكين : المحبة



    بسم الله الرحمن الرحيم

    أيها الأخوة الأكارم .... انتهينا في الدرس الماضي إلى عشرةِ وسائل تقرّب الإنسان من الله عزّ وجل وقد تدخله منزلة المحبة من هذه الوسائل قراءة القرآن الكريم ، الله سبحانه وتعالى يقول :


    ) سورة المائدة (
    العلماء فسّروا الوسيلة تفسيرات شتى ، فالعلم وسيلة ، والعمل الصالح وسيلة ، وعلماء القلوب يبينون أن من وسائل القرب إلى الله عزّ وجل ، من وسائل أن تبلغَ منزلة المحبة أن تقرأ القرآن متدبّراً متفهمّاً مطبقّاً . هذه وسيلة ومن وسائل بلوغ محبة الله عزّ وجل أن تقوم بالنوافل :
    ......... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ........ *
    (صحيح البخاري)
    والحديث واضح .
    ومن وسائل بلوغ العبدِ محبة الله عزّ وجل أن يكثرَ من ذِكره لقول الله عزّ وجل :




    (سورة الأحزاب (
    ومن وسائل بلوغ محبة الله عزّ وجل المداومة على ذكره وإيثار محابه على محابك ، الإنسان قد يقع في ظروف صعبة ، قد ينشأ عنده صِراع ، إما أن يرضي الله عزّ وجل وإما أن يرضيَ نفسه ، إما أن يبتغي الدارَ الآخرة وإما أن يبتغي الدنيا ، إذا آثرتَ محابَّ اللهِ على محابك فقد سِرتَ في طريق المحبة .
    ومن وسائل بلوغ محبة الله عزّ وجل تنفيذاً لِقولِ الله تعالى : " ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة " أن يجولَ قلبك في أسماء الله الحسنى وصِفاته الفضلى ، يعني أن يملأ اسمُ الله عزّ وجل قلبك ، أن تُشغَلَ به عما سِواه ، لذلك ربنا سبحانه وتعالى يقول :


    ) سورة المؤمنون)
    قالَ علماء التفسير " الخشوعُ في الصلاةِ من فرائض الصلاةِ لا من فضائلها،
    الوسيلة الأخرى لبلوغ محبة اللهِ عزّ وجل مشاهدة برّه وإحسانه أن تُفكّرَ دائماً بالنِعم التي أنعم الله بها عليك . نِعمةُ الوجود ، نِعمةُ الإيمان نِعمةُ الصحة ، نِعمةُ الأهلِ والأولاد ، نِعمةُ المأوى ، نِعمةُ معرفة اللهِ عزّ وجل ، ومن وسائل بلوغ محبة الله عزّ وجل أن تأتيه من باب الانكسار.
    لذلك .. قال علماء القلوب : إن أبواب اللهِ كثيرة ، إن أسرعها وأوسعها وأقلّها ازدحاماً بابُ الإنكسار ، أنا عندَ المنكسرةِ قلوبهم . ويدخل النار من كان في قلبه مثقالَ ذرّةٍ من كِبر . لأن الكِبر يتناقض مع العبودية لله عزّ وجل .
    والثامنة : إكثار مجالس الخلـــوةِ مع الله عزّ وجل ، إذا أردتَ أن تُحدّثَ الله عزّ وجل فادعوه ، وإذا أردتَ أن يُحدثّكَ الله عزّ وجل فاقرأ القرآن . إذا أردتَ أن تُحدّثَ الله عزّ وجل فادعوه أكثر من دعائه، لذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام في كلِّ أطواره وأحواله يدعو الله عزّ وجل ، إذا دخلَ بيته ، إذا خرجَ من بيته ، إذا واجهَ مشكلةً ، إذا أصابته سرّاء ، إذا أصابته ضرّاء ، إذا تناولَ طعاماً ، إذا دخلَ بيتَ الخلاء ، إذا ارتدى ثوباً جديداً ، إذا لاحَ شبح مصيبةٍ ، إذا لاحت بشائر الرحمة .
    لذلك .. كتاب الأذكار للإمام النووي رحمه الله تعالى ينبئكم كيفَ كان النبي عليه الصلاة والسلام يذكرالله في كلِّ أحواله .
    ومن وسائل بلوغ محبة الله عزّ وجل مجالسة المحبين الصادقين لقول الله عزّ وجل :


    ) سورة التوبة (
    أتلاحظون ... مامن توجيهٍ من هذه التوجيهات إلا مدعومٍ بأيةٍ أو حديثٍ صحيح ...
    والعاشر : أن تبتعدَ عن كل مامن شأنه أن يبعدك عن الله عزّ وجل أو أن يقطعك عنه ورأسُ الحِكمةِ مخافة الله ، رأس الحِكمةِ أن تخافَ على هذه الصِلة أن تنقطع . لذلك تبتعد عن المخالفات والمعاصي ابتعاداً كبيراً جداً وقلبكَ فارغٌ خوفاً من أن تقعَ في مشكلةٍ أو معصيةٍ أو مخالفةٍ أو صغيرةٍ تحجبكَ عن اللهِ عزّ وجل .
    هذه العشرةُ بنود والعشرةُ وسائل تنفيذٌ لقول الله عزّ وجل " ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة " القرآن وسيلة ، قراءةً ، فهماً ، تدبراً ، عملاً . النوافل وسيلة : صلاة الضحى . الصدقات التي فوق حق الله عزّ وجل في المال حقُ سوى الزكاة ، كثرة ذكره بَرِئَ من النِفاق من أكثَرَ من ذِكر الله ، بَرِئَ من الشح من أدى زكاة ماله ، بَرِئَ من الكِبر من حملَ حاجته بيده . أن تؤثر في كلِّ الأحوال.


    ) سورة الحشر (
    أن تؤثرَ جانبَ الله على جانبك ، محابَ اللهِ على محابك ، الآخرة على الدنيا ، العملَ الصالح على النفع ، وأن تجولَ في أسماءِ الله الحسنى وصفاته الفضلى وأن ترى برّهُ وإحسانه وأن تأتيه منكسرَ القلب وأن تُكثّرَ من خلواتك مع الله عزّ وجل ، تُحدثه بالدعاء ويُحدثكَ بتلاوة القرآن ، وأن تُجالسَ المحبين الصادقين ، وأن تبتعد عن كل مامن شأنه أن يقطعك عن اللهِ عز وجل .
    يا أيها الأخوة الكرام ... هذه البنود العشرة لو حاولتم أن ترسخوها في أذهانكم ، وكلما أردتم أن تستذكروا أنكم في دارِ عمل وأنكم في وقتٍ عصيب ، بمعنى أن كلَّ ثانيةٍ من حياتكم لها شأنٌ خطير في آخرتكم ، لو أننا آثرنا العَمَلَ على الإعجاب بهذه البنود مهما أُعجبتم بها ، مهما تأثرّتم بها تأثراً شكليّاً مالم تكونوا في مستواها لن تقطفوا ثمارها ، لذلك العملَ العمل.
    أيها الأخوة الأكارم ... الكلام في منزلة المحبة له طرفان ، الله سبحانه وتعالى يحبُّ عباده والمؤمنون الصادقون يحبون الله عزّ وجل هذا شيئٌ ثابتٌ عندَ كلِّ العلماء والدليل أنَّ الله سبحانه وتعالى يقول:


    ) سورة المائدة (
    بعضهم فسّرَ المحبةَ بالإحسان ، يعني محبة الله للمؤمن أن يُحسن إليه أن يرحمه ، ولكن العلماء المتعمقين يرونَ أن محبةَ اللهِ لعباده المؤمنين صِفةٌ زائدةٌ على رحمته وإحسانه إليهم . أنتَ قد ترحم إنساناً ولاتحبه ، قد تشفقُ عليه ولاتحبه ، قد تعطف عليه ولاتحبه ، قد تحسنُ إليه وأنتَ لاتحبه ، ولكنَ محبة الله لعباده المؤمنين صِفةٌ زائدةٌ على رحمته وإحسانه ، فما كلُّ رحمةٍ وإحسانٍ حبٌ من اللهِ لعبده المؤمن .. .. هذا الخطأ الكبير الذي يتوهمه بعض الناس من أنَ الله سبحانه وتعالى إن أعطى الإنسان صحةً أو مالاً أو جاهاً ، أو شأناً ، فإنه يحبه يقول لك ربي يحبني ، والمقولة : إذا الله أحبَّ عبده أراه ملكه . كلام لامعنى له .
    يا أيها الأخوة الأكارم ... هل تصدقون أن الخلقَ خلقُ اللهِ لهذا الكون وأنَّ الأمرَ الكتب السماوية وأنَّ الثواب وأنَّ العقاب هي في الأصلِ تنبعُ من محبة ، الحبُّ أصلُ الكونِ ، الخلقُ والأمرُ والثوابُ والعقابُ أساس كلِّ ذلك محبة الله سبحانه وتعالى لخلقه .
    نحن أمام مجموعة آيات ومجموعة أحاديث تتعلق كلها بالمحبة . إذاً يمكن أن يكون هذا الدرسُ تفسيراً لكتاب الله ولسنّة نبيه صلى الله عليه وسلم ولكن من زاوية موضوعٍ واحد .
    الله سبحانه وتعالى يقول :


    ) سورة الشعراء (
    "إلا من أتى الله بقلبٍ سليم " وأحد العارفين توفاه الله عزّ وجل ورآه أحد تلامذته في الرؤيا فقالَ : ياسيدي مافعلَ الله بك ..؟.. فأجابَ إجابةً تنخلعُ لها القلوب . قالَ يابني : طاحت تلك العبارات ، وذهبت تلك الإشارات ، ولم يبق إلا ركيعات ركعناها في جوف الليل .
    قد تؤلف ، قد تدعو ، قد يلمع اسمك ، قد يعلو نجمك ، .... ولكن الذي ينفعك في القبرِ هذه الركيعات وهذا الاتصالُ باللهِ عزّ وجل وهذا القلبُ السليم وتلكَ المحبة الصادقة وهذا الإخلاص الشديد.
    لذلك .. إنطلاقنا في هذا الدرس لا من ظواهر الدين ، لا من عباداته المشروعة ، لا من أعماله التي ألزمَ عباده بها ، ولكن من هذا القلب الذي قالَ الله عنه " يومَ لاينفعُ مالٌ ولابنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم " .
    الحقيقة .. الدين

    له لُبّ ، كلٌ منكم يأكل الفاكهة أطيبُ ما فيها لُبّها وقشورها لها وظيفةٌ مهمةٌ جداً ولكنك لاتأكلها . القِشر له وظيفة واللُبّ له وظيفة ، تعهّدُ القلب ، سلامة القلب ، تزكية النفس ، أن يمتلئَ القلب حباً ، أن يمتلئَ إخلاصاً أن يمتلئَ توكلاً ، أن يمتلئَ استسلاماً ، أن يمتلئَ رِضىً بقضاء الله وقدره ، أن يمتلئَ طمأنينةً ، أن يمتلئَ ثقةً بعدالة الله .. هو القلب السليم .
    ننطلق من قولِ اللهِ عزّ وجل :


    ) سورة الشمس (
    أنا لاأحبُ أبداً أن أُحدثَ في الإسلامِ مصطلحاتٍ جديدة لأن الله سبحانه وتعالى يقول :


    ) سورة المائدة (
    فالمنهج الإلهي من قرآنٍ وسُنةٍ صحيحة منهجٌ كاملٌ كمالاً مطلقاً يوصلُ الإنسان إلى أعلى الدرجات ولسنا بحاجةٍ إلى منهجٍ آخر ولسنا بحاجةٍ إلى إضافاتٍ جديدة ولكن أن تُحبَ الله عزّ وجل شيءٌ ثابت في الكتاب والسُنة :
    ......عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ *
    )سنن النسائي(
    الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة التي تتحدثُ عن الحب كثيرةٌ جداً وأساسيةٌ جداً .
    كما أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكرَ في الحديث الصحيح عن الإسلام أن تشهدَ أنه لاإله إلا الله وأن تقيم الصلاة وأن تؤتي الزكاة وأن تصوم رمضان وأن تحجَ البيت إن استطعتَ إلى ذلك سبيلاً وأن الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وتحدثَ عن الإحسان وهي مرتبةٌ فوق الإسلام وفوق الإيمان .
    الإحسانُ أن تعبدَ الله كأنكَ تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك . هذا هو الإحسان .فالحديث عن الإحسان عن مرتبةٍ فوقَ مرتبة الإسلام الإنصياع للهِ عزّ وجل ، وفوق مرتبة الإيمان الإقبال على الله عزّ وجل إنها مرتبة الإحسان أن تعبدَ الله كأنكَ تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
    حديثنا عن مرتبة الإحسان ، عن تزكية النفس " قد أفلحَ من زكاها وقد خابَ من دساها " عن القلبِ السليم " يومَ لاينفعُ مالٌ ولابنون " عن جوهرِ الدين .
    ياأيها الأخوة الأكارم ... الله سبحانه وتعالى يقول :


    ) سورة البقرة (
    هذه الآية الأولى " ومن الناس من يتخذ من دون الله " من دون الله .. من عباده أنداداً ياتُرى هل هذا العبدُ الذي اتخذته نِداً للهِ عزّ وجل هو إلهٌ ..؟.. لا.. وماقال من اتخذه أنه إله ، ماقالَ أحدٌ أن هناك إله آخر ، أو ربٌ آخر ، أو خالقٌ آخر ، ولكنك إذا اتخذتَ من دونِ اللهِ جِهةً ، شخصاً ، إنساناً .. تحبه كحبِ الله . أي كما ينبغي أن يُحبَ الله عزّ وجل بالذلِّ له ، وبالتعظيم ، و بالطاعة ، و بالدعاء ، بالذل بينَ يديه ، فقد اتخذته إلهاً وأنتَ لاتدري . اتخذته محبوباً ، وسنداً، و ملجأً ، ومرجعاً ، اتخذته وليّاً ، ليس معنى هذا أن تدعو إلهاً آخرَ مع الله .. لا .. وأنتَ لكَ طابعٌ إسلامي ، وأنتَ مسلمٌ فيما يعرفُ الناسُ عنك ، وأنتَ لكَ زيٌّ ديني ، وأنتَ لك صلاتك وصيامك وحجك وزكاتك وأنتَ معدود بين المسلمين
    ومنَ الناسِ "هذه من للتبعيض " ومن الناس من يتخذُ من دون الله أنداداً : يتخذُ نِداً لله لافي الخلقِ ، فالكفار قالوا : مانعبدهم إلا ليقربونا إلى اللهِ زُلفى ، إبليس قال : ربي فبعزتك ما أنكرَ أن له رباً ماقال ليس لي رب قال ربي فبعزتك .
    ليسَ معنى ذلك أن تُنكر وجود الله ولا أن تتخذَ إلهاً آخر تعبده من دون اللهِ ، أما أن تُحبَ ، أن تتذللَ ، أن تُعظمَ ، أن تدعوَ ، أن تطيعَ غيرَ اللهِ فقد اتخذتَ هذا نِداً من دون الله ، وأحببته كما ينبغي أن يُحبَ الخالق ، كما ينبغي أن يُحبَ الإله ، كما ينبغي أن يُحبَ الربّ ، لكن الله سبحانه وتعالى يقول :


    (سورة البقرة )
    الذين آمنوا أشدُ حباً للهِ : من حبِ هؤلاءِ الذينَ اتخذوا من دون الله أنداداً ، حبُ هؤلاء الذينَ اتخذوا من دونِ اللهِ أنداداً لأندادهم أقلُّ بكثير من حبِّ المؤمنين للهِ عزّ وجل .


    ) سورة الشعراء (
    هذا موقفٌ عصيب في جهنم " تاللهِ إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين " من لوازم العبودية التشريع ، من لوازم الألوهية أن تعبده وحده ، من لوازم الربوبية التشريع ، فإذا قَبِلتَ شرعاً غيرَ شرعَ اللهِ عزّ وجل ، إذا أُعجبتَ بنظامٍ وضعيٍ غيرِ نظام اللهِ عزّ وجل ، إذا رأيتَ أنَ الإنسان قادرٌ على أن يُشرّع ، على أن يضعَ نظاماً صحيحاً ، جامعاً مانعاً ، فقد سويته برب العالمين ، هذا الذي وضعَ النظام ، وهذا الذي وضعَ التشريع ، وهذا الذي وضعَ لكَ منهجاً تسير عليه منهجٌ أرضيٌ لاعلاقةَ له بمنهج السماء ، هذا كأنكَ اتخذته رباً مُشرّعاً . " تاللهِ إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين " .
    اليهود اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله . حتى رجال الدين لهم حجمهم يجب أن لايكبر حجمهم عن الحجم الذي وضعهم الله فيه ، ينقلون لك عن رسول الله سنته المطهرة ، ينقلون لك مافي كتاب الله من أحكام ومن توجيهات ولايسطيع واحدٌ كائنٌ من كان أن يضيفَ شيئاً على منهج القرآن ومنهج النبي العدنان ، هذا الحجم الحقيقي ، إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق وحبيب الحق ، إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد ولد آدم يقول :


    ) سورة الزمر (


    (سورة الأعراف (
    هذا حجم النبي وهو سيد ولد آدم فهل هناك إنسان آخر يعلم الغيب ..؟.. هل هناك إنسان آخر يملك لك نفعاً وضراً ..؟.. هل هناك إنسان آخر يملك لك أن يرفعك أو أن يخفضك ..؟..
    أيها الأخوة الأكارم .... الآية الثانية التي تقصم الظهر ،
    كلٌ يدّعي وصلاً بليلى وليلى لا تقر
    بذاكَ لما كَثُرَ مدعّو المحبة
    طولِبوا بالدليل. سؤالٌ مُحرج :


    ) سورة آل عمران)
    لا تستطيع أن تدعي أنك تُحب الله عزّ وجل وأنتَ مخالفٌ لسنة النبي عليه الصلاة والسلام، لا تستطيع أن تدعي أنك مُحبٌ لله عزّ وجل وفي بيتك ، وفي تصرفاتك ، وفي بيعك وشرائك ، وفي تعاملك ، وفي علاقاتك ، وفي جِدّكَ ، وفي لَهوكَ، وفي مرحكَ ، وفي طعامك وشرابك ونزهاتك وأفراحكَ وأتراحكَ شيءٌ مخالفٌ لسنّةِ النبي . فهذه الآية فيها علاقة ترابطية إن كنتَ محباً لله عزّ وجل اتبعتَ سنّةَ النبي عليه الصلاة والسلام ، وإن اتبعتَ سنّةَ النبي عليه الصلاة والسلام نقلتكَ إلى محبة الله ، إن شئتَ أن تأخذَ هذه الآية صعوداً أو نزولاً ، إن اتبعتَ سنّةَ النبي عليه الصلاة والسلام نقلتكَ إلى محبة الله وإن أحببتَ الله فِعلاً كما تدعي من لوازم محبتك لله عزّ وجل أن تتبع سُنّة النبي عليه الصلاة والسلام ، " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعون " اتبعوا سُنّتي جاء الجواب " فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم " معنى يحببكم جواب الطلب ، فياتُرى ماالمعَولُ عليه ..؟.. أن تحبه أم أن يحبك .؟.
    الإنسان الظالم قد يحب قاضياً عادلاً ولكن القاضي العادل لايحب هذا الخصم الظالم ، الإنسان الناقص قد يحب الكامل ولكن هذا الكامل لايحب الناقص ، الإنسان البخيل قد يعظّم الكريم ولكن هذا الكريم لايحب البخيل ، إذاً ليس المُعَولُ عليه أن تُحبَ الله عزّ وجل بقدر ماالمُعَولُ عليه أن يحبك الله عزّ وجل . يجب أن يحبك .
    لذلك... لأنه إذا أحبك أسعدكَ إلى الأبد ، أما إذا رحمك في الدنيا وأحسنَ إليك وانتهت الدنيا وجدت المصير المشؤوم .


    ) سورة البقرة (
    فمحبة الله عزّ وجل لها مفتاح مفتاحها ، غُضَ بصرك واستقامتك على أمر الله وصدقك .
    ولاتنسوا أيها الأخوة الأكارم أن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى استنبطَ إستنباطاً ذكياً جداً من قول الله عزّ وجل :


    ) سورة المائدة (
    إدعّاء ... إذ كلُ يدّعي وصلاً بليلى ، فأجابهم الله عزّ وجل :
    " قل فلم يعذبكم بذنوبكم "
    المعنى المخالف لهذه الآية : لو أن الله عزّ وجل أقرّكم على حبكم له وحبه لكم لمّا عذّبكم، فاستنبطَ الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أن الله لايعذبُ أحداً ، فكيف بكم إذا عرفتم أن حُبَ اللهِ عزّ وجل ينجيكم من كلِّ عذاب ، وحقُّ الله على عباده .... أن يعبدوه ، وحقهم عليه ... أن لا يعذبهم ، و ضمانة من الخالق أن تعيش حياةً مباركةً خيرّةً ناعمةً لكَ فيها عملٌ طيب ، لكَ فيها إقبالٌ على الله ، لكَ فيها استسلامكَ له .
    الأن .. آية ثالثة من آيات المحبة :


    ) سورة المائدة (
    أحياناً يمن إنسان على الله بأنه أدى ما عليه .


    ) سورة الحجرات (
    من السهل أن يُقبلَ الإنسان على الدين ، شيء جيد وطيب لكنَ البطولة الاستمرار ، الإنسان أحياناً يتوب إلى الله عزّ وجل النقلّة المفاجئة من الكفر من الضياع من المعصية من الشتات من اللؤم من وحول الدنيا من الأعمال السيئة من المعاصي والآثام .. النقلة المفاجئة إلى الطاعة والطُهر والعفاف والاستقامة نقلة مُسعدة جداً ، ولكن هذه السعادة المتألقة هذه السعادة لها وقتٌ ثم يضعف تأثيرها لوجودها باستمرار ، يضعف تأثيرها باستمرارها ، هناك أناس يملّون يسأمون ينتكثون يعودون إلى ماكانوا عليه .
    و من علامة الإيمان أن يكره المؤمن أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار ، فالبطولة بالثبات والاستمرار .
    كما تعرفون جميعاً في معركة الخندق لمّا اليهود نكثوا عهدهم مع رسول الله والأحزاب جاءتهم من كلِ جانب وأصبح الإسلام قضية ساعات ليسَ غير .. قال بعضهم :


    ) سورة الأحزاب (
    أما المؤمنون الصادقون "من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً " أنتَ تُعارض خالق الكون ، الذي أتمناه على كلِ مؤمن هذا العهد الغليظ :


    ) سورة النساء (
    في السرّاء ، في الضرّاء ، أثناء الامتحانات ، بعد الامتحانات ، في مواسم البيع والشراء ، في الصحة ، في المرض ، في الغنى ، في الفقر ، في الطمأنينة ، في الخوف ، في ربيع العمر ، في وسط العمر ، في خريف العمر ، عاهدتَ خالقَ الكون وبعته بيعاً قطعيّاً . لذلك " ياأيها الذين آمنوا من يرتدَ منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين " .
    الآية الثالثة في علامات الحب ، إذا كان الله يحبك فهذه صفتك " أذلةٌ على المؤمنين " متواضع لهم ، في خدمتهم ، تعطف عليهم ، تشفق عليهم ، إذا عزَّ أخوك فهم أنت ، أما الحسد والضغينة و تُحطيم من نافسكَ ومن فاقكَ ومن وفقه الله في الدعوة إلى الله ، هذا ليسَ من أخلاق المؤمنين " أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين " .
    السؤال اللطيف اللغوي : لماذا قالَ الله عزّ وجل : أذلةٍ على..؟.. باللغة لا يوجد أذلةٍ على!! في اللغة يوجد : أذلةٍ لي ، فلان ذليل لفلان ، هذا بحث في اللغة رائع اسمه التضمين إذا عدينا فعلَ ذلَّ بـ على ظمناه معنى أشفقَ ، فهذا الذليل للمؤمن يعني يحبه ، ويتواضع له ويشفق عليه .
    لذلك ... يقول عليه الصلاة والسلام :
    ....... عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا *
    (مسند الإمام أحمد)
    " أذلةٍ على المؤمنين " قالَ بعض العلماء في تفسير هذه الآية " للمؤمنين كالولدِ لوالده وكالعبدِ لسيده وعلى الماكرين كالسبعِ على فريسته عزيز ... لاتأخذه في الله لومةُ لائم " ... الآية " ياأيها الذين آمنوا من يرتدَ منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين " بالعكس والعياذُ بالله ، قوي على المؤمن يراه ضعيفاً لاسندَ له يقوى عليه ، وأما الأقوياء يهابهم ويخضع لهم ويتذلل لهم ويستجزي منهم وينافق لهم ، أما المؤمنون هو متأكد أنهم ضُعاف مستضعفون لذلك يقوى عليهم . إن كنتَ تقوى على المؤمنين وتستعدي عليهم وتخنع أمام الأقوياء فتأكد أنك لستَ محباً لله ورسوله .
    العلامة الأولى أن تكون مع المؤمنين كالولدِ للوالد ، كالعبدِ للسيد ، تذللاً وخضوعاً وشفقةً وعطفاً ومحبةً ومعاويةً ومؤاثرةً ... وأن تكون على أهلِ الإعراضِ والكفرِ قوياً .
    العلامة الثانية .. يجاهدون في سبيل الله بأنفسهم ، بأموالهم ، بأوقاتهم ، بعضلاتهم ، بخبراتهم ، بكلِ مايملكون . ومعنى يجاهدون : يبذلون أقصى الجهد ، ربناعزّ وجل قال :


    ) سورة الفرقان (
    فهمُ كتاب الله والغوص في معانيه وتوضيحها للناس أحدِ أنواع الجهاد ، ضبط النفسِ أحد أنواع الجهاد ، المؤاثرةُ أحد أنواع الجهاد ، جهاد العدوِ أحد أنواع الجهاد .
    العلامة الثانية .. يجاهدون في سبيل الله بالنفسِ واليدِ واللسان والمال ، وهذا يؤكد حبَّ الله عزّ وجل .
    الثالثة .. ولا يخافون في اللهِ لومةَ لائم ، ناس أخافونني ، لوم .. واحد لامك فصرفكَ عن مجلس العلم ، إنسان لامك صرفكَ عن طاعتك ، إنسان أخافكَ صرفكَ عن هذا العمل الصالح ، إنسان حذّرك أخافك ، ثلاث علامات : أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين ، يجاهدون في سبيل الله ، ولايخافون في الله لومةَ لائم . هذه علامات صادقة ثلاث على حبك للهِ وحبِّ اللهِ لك .
    معنى لاتأخذه في اللهِ لومة لائم : فسّرها العلماء : لاتأخذه عن الله عن طريق حبِّ الله ، عن طريق طاعة الله ، عن طريق العلم ، عن طريق البذلِ ، عن طريق العطاء ، عن طريق القربِ ، عن طريق مجالس العلم ، لاتُذهبه عن هذه الطاعات لومةُ لائم .
    أمن تذكرُ الجيران بذي سلمٍ يا لائمِ في
    الهوى العذري معذرة كفَّ الملامُ
    فلو أنصفتَ لم تُلَمِ
    لو أنصفتَ لم تُلَمِ .


    (سورة هود)
    هذا الذي يلومك ماذاق الذي ذقته .... هذا الذي يلومك ماذاق طعمَ قربك ... هذا الذي يلومك ماذاق طعمَ توفيق الله لك ..؟.. هذا الذي يلومك ماذاق طعم أنَّ الله نوّر قلبكَ بالإيمان ..؟.. هذا الذي يلومك ماذاق طعم طهارة القلب ..؟.. ماذاق طعم .. طهارةِ النفس ، ما ذاقَ شيئاً من هذا ، مقاييسه كلها ماديّة بالدرهمِ والدينار لذلك قالَ عليه الصلاة والسلام :
    ...... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ *
    )صحيح البخاري)
    ثلاث علامات : أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين ، يجاهدون في سبيل الله ، ولايخافون في الله لومةَ لائم إذا كانت فيك فأنتَ من أهل الحب الله يحبك وأنتَ تحبه ، هؤلاء الذين عُبِدوا من دونِ الله : السيد المسيح ، سيدنا العُزير .
    الآية الخامسة :


    ) سورة الإسراء (
    هنالكَ في الآية مقامات ثلاث : المقام الأول : الحبُّ يعني ابتغاء القرب ، من المعلوم قطعاً أنك لا تتنافس إلا في قربِ من تحب قربه ، شخص لاتحبه ، لئيم ، هل أنتَ حريص على زيارته، على أن تكونَ إلى جانبه ، على أن تتنزه معه ، على أن تسهرَ معه ... مستحيل ... من الثابتِ قطعاً أنك لاتحب قُربَ إلا من ترجو قُربه من تحب قُربه ، وحب قُربه هو في الأصل حبٌ لذاته، بل محبة ذاته أوجبت محبة المؤمنين ، إذ في محبة الله عزّ وجل حياة القلوب ونعيم الأرواح وبهجة النفوس وقرّةُ العيون وأعلى نعيم الدنيا والآخرة .
    فهذا الذي قال : مساكين أهلُ الدنيا ، واللهِ الذي لاإله إلا هو لو ذاقَ الإنسان طعمَ الحب لسعد سعادة لا تساويها سعادة إنسان يملك أموال الدنيا كلها وما عَرَفَ الله يقول مسكينا ، جاء إلى الدنيا وخرجَ منها وما ذاقَ أجملَ مافيها ، إن أجملَ مافيها أن تكون من اللهِ قريباً ، لذلك .. " أؤلئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة " ، يوجد وسائل كثيرة ، أيُّ هذه الوسائل تقرّبه إلى الله أكثر يبادر إليها .
    إنفاق المال .. يبادر إلى إنفاق المال ، حضور مجالس العلم .. يبادر إلى حضور مجالس العلم .. تعلّم القرآن .. يتعلّم القرآن .. قراءة السنّة .. يقرؤها .. خدمة الضعفاء والمساكين يسارع إليها .
    علامة هؤلاء الصادقين يرجون رحمة الله ، يخافون عذابه ، يبحثون عن وسيلة يبتغون القربَ من الله عزّ وجل ، هذه آية خامسة تتعلق بالحب .
    آية سادسة :


    ) سورة الأنعام (


    ) سورة الليل )
    ليسَ في قلبه إلا همٌ واحد ... أن يكون الله راضياً عنه ، إلهي أنتَ مقصودي ورِضاكَ مطلوبي ، ياربي ماذا فَقَدَ من وجدك ، وماذا وَجَدَ من فقدك ...
    آية سابعة دقيقة جداً موجهةٌ إلى نساء النبي عليه الصلاة والسلام


    ) سورة الأحزاب (
    معنى ذلك أن هناك إرادتان ، " وإن كنتنَّ تُردنَ الله ورسوله والدار الآخرة " إرادة الدار الآخرة ليست عينَ إرادة الله عزّ وجل
    وإرادة الله عزّ وجل ليست عينّ الدار الآخرة والدليل : العطف والعطف يحتوي المفارقة والتغاير ، أعطني قلماً ودفتراً ، القلم غير الدفتر ، العطف يقتضي التغاير . " وإن كنتنَّ تُردنَ الله ورسوله والدار الآخرة " قال هذا الذي يبتغي الدارَ الآخرة من أجل ما فيها من حورٍ عين ، ومن عسلٍ مصّفى ، ومن لبنٍ لم يتغير طعمه ، ومن جناتٍ تجري من تحتها الأنهار المؤمنون يبتغون رشدَ الله عزّ وجل والدليل أن الإمام عليّ كرّمَ الله وجهه قال في العُبّادِ ثلاثة العبيد وهم يعبدونه خوفاً من ناره ، والتجار يعبدونه طمعاً في جنته ، والأحرار عَرفوا أن لهم ربّاً فأطاعوه .
    وما مقصودهم جنات عدنٍ ولا الحور الحِسانُ ولا الخيامُ سِوى نظر الحبيب فلا منافه وهذا مقبض القولٍ الكِرام .
    تقبل دعوة إنسان عظيم جداً دعاك إلى تناول طعام الغذاء ، دخلت .. تفضل .. وجدت الطعام النفيس والطنافس .. أينَ الداعي ..؟.. والله مشغول تفضل وكُلْ .. كُلْ .
    إذاً " وإن كنتنَّ تُردنَ الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعدَّ للمحسناتِ منكن أجراً عظيماً " إذاً يجب أن تبتغي وجه الله ، لذلك أعظم مافي الجنة رؤية وجه الله ، أعظم عقابٍ في النار حجبهم عن ربهم .


    ) سورة المطففين (


    ) سورة القيامة (
    يرى المؤمن ربه كما يرى القمرَ في ليلة البدر ، ويغيب من نظرة واحدة خمسين ألف عامٍ من خشية النظر .
    إذاً " وإن كنتنَّ تُردنَ الله ورسوله والدار الآخرة " في مرتبة الإيمان مرتبة تفوق الخوف من العقاب والسعي إلى الثواب ، هؤلاء عاملون أجراء ، أما المحسنون مرتبة الإحسان ... إسمعوا الأن ..


    ) سورة آل عمران (
    يوجد صنف آخر :


    (سورة آل عمران (
    هؤلاء عاملون بأجر وهؤلاء محسنون وشتانَ بين الفريقين ، مرتبة الإحسان شيء ومرتبة الإسلام والإيمان شيءٌ آخر .
    جاء في الصحيح أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام قال
    ....... حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّى بِنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ صَلاةً فَأَوْجَزَ فِيهَا فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ لَقَدْ خَفَّفْتَ أَوْ أَوْجَزْتَ الصَّلاةَ فَقَالَ أَمَّا عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ دَعَوْتُ فِيهَا بِدَعَوَاتٍ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَامَ تَبِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ هُوَ أُبَيٌّ غَيْرَ أَنَّهُ كَنَى عَنْ نَفْسِهِ فَسَأَلَهُ عَنِ الدُّعَاءِ ثُمَّ جَاءَ فَأَخْبَرَ بِهِ الْقَوْمَ اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لا يَنْفَدُ وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لا تَنْقَطِعُ وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإيمَانِ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ *
    )سنن النسائي(
    الناس يخافون من الموت ، المؤمن يقول له يارب إذا كانت الحياة خيراً لي فأحيني وإذا كان الموت خيراً لي فأمتني . دعاء رائع جداً
    ترى وجهاً مُقبلاً على الله تقول له كالبدر ، تحارُ في جماله ، تحارُ في تألقه ، فكيف لو نظرتَ إلى وجه النبي عليه الصلاة والسلام ، فكيف إذا نظرَ المرء في الجنة إلى وجه الله عزّ وجل ، أسألك لذة النظر إلى وجهك وأسألك الشوقَ إلى لقائك من غيرِ ضرّاءٍ مُضرة ولا فتنةٍ مُضلة ، اللهم زيّنا بزينة الإيمان واجعلنا هداة له .
    من الأحاديث الصحيحة :
    ....... عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ *
    )صحيح البخاري(
    أمر الله وسنّة النبي أن تكون أحبَّ إليه مما سواه ، تجد نفسك بحفلة ، في تقاليد معينة ، طقوس جديدة استحدثت وسنّة النبي معطلة .. لا .. " أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواه وأن يحبَّ المرءَ لايحبه إلا لله " ، لامصلحة ولاعلاقة ولا نسب ولاقرابة ولا شراكة . ثلاث علامات : أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواه ، وأن يحبَّ المرءَ لايحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعودَ للكفرِ بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار .
    ....... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى ى مَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ *
    (صحيح البخاري)
    يقال إن لحوم العلماء مسمومة ، لا أحد يتحدث عن العلماء هؤلاء مصابيح الدنيا وسرد الآخرة فليس من شأنك أن تقيّمهم ولاأن تبحثَ في شأنهم ... دعهم في ربهم ... عليك أن تُطبقَ سنّة النبي عليه الصلاة والسلام .
    بالصدقات ، بقيام الليل ، بصلاة الضحى ، بخدمة الضعفاء والمساكين ، بحلِّ مشكلات الناس ببذلِ كلَ ما أتاه الله عزّ وجل من قوةٍ في سبيل مرضاته ..
    وإذا أحبَ الله العبد دعا جبريل فقالَ إني أحبُّ فلاناً فأحبّه
    يُنادى له في الكونِ أنّى يحبنّه فيُسمع من في الكونِ أمرَ مُحبنا يعني إذا أحبك الله ألقى حُبك في قلبِ الخلق فأحبك أعداؤك ، وإذا أبغضك الله عزّ وجل ألقى بغضك في قلبِ أقربِ الناس إليك .
    إني أحبُّ فلاناً فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القَبول في الأرض .
    والدعاء الشريف :
    ...... عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِنْ دُعَاءِ دَاوُدَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَالْعَمَلَ الَّذِي يُبَلِّغُنِي حُبَّكَ اللَّهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَأَهْلِي وَمِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ ....*
    )سنن الترمذي)
    تحبُّ المال أعطاك المال ، تحب زوجة تروق لك أعطاكَ إياها ، تحب بيتاً واسعاً بلّغكَ إياه ، تحب منصباً رفيعاً أعطاك إياه ماذا ستفعل به ..؟.. قال : اللهم مارزقتني مما أحب فاجعله قوةً لي فيما تحب ياربي اجعلني أسخّر هذا المال لمرضاتك ، وأسخر هذا البيتَ للدعوة إليك، وأسخر هذه المركبة لخدمة عبادك ، أسخر هذا المنصب لنُصرة الضعفاء والمساكين . ... اللهم مارزقتني مما أحب فاجعله عوناً لي فيما تحب ، وما زويتَ عني ماأحب مثلاً الزوجة وسط لو أنها أفضل من هذه لشغلَتكَ عن الله عزّ وجل .
    وما زويتَ عني ماأحب فاجعله فراغاً لي فيما تُحب ، الدخل محدود .. نِعمة .. معناها متفرغ لله عزّ وجل ، لو أنه أعطاك كما تريد لضاقت أوقاتك عن حضور مجلس علم ...
    والحمد لله رب العالمين .






      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 12:28 am