القطيفة Lover

أهلا وسهلا بك أخي الكريم أختي الكريمة اذا لم تسجل بعد بالمنتدى يمكنك التسجيل
القطيفة Lover

    عـنترة في عصر الكمبيوتر

    شاطر

    محمد ناصر الدين
    عضو بدو يترفع
    عضو بدو يترفع

    عدد المساهمات : 26
    نقاط : 68
    ضع تقييمك للمنتدى : 0
    تاريخ التسجيل : 19/01/2012
    العمر : 24

    عـنترة في عصر الكمبيوتر

    مُساهمة  محمد ناصر الدين في الثلاثاء يناير 31, 2012 11:10 pm

    جالسني والأمل يحدوه للوصول إلى ما لاكه لساني من عبارات لم تتعود على أكثرها أذنه .
    رأيت مسحة الغضب تعلو جبينه ، وعزوت ذلك لما رآى ، وسمع من تغير الأحوال ، وعوج اللسان .
    حسبت أن كلماتي أعجزته وقد انصرفت بصيرته عما لاحظه من خرق في أحوالنا ، وتبدد اتصالنا بأصولنا .
    خاطبته خطاب المثقف الواعي : أريدك أن تصحبني في رحلة في شوارع القاهرة ، أو بغداد ، أو بيروت ...
    أريك ورق البردى، والمباخر ، والفــازات ، والخيام . وأنواع المقاهي ، والاستراحات .
    نظر إليّ وعيناه تمتلآن بعلامات التعجب ، والاستفهام ، وقد توقف لسانه عن الحركة .
    عندها انتابني شعور بالعُجب . أحسب أنه انبهر بما لدينا من ثقافة ، وعلم .
    قلت : أترى يا صديقي ما أصبحنا فيه من التقدم والحضارة ؟
    عندنا \"التلفاز \" و \" والدش \" و\" الفضائيات \" . صحيح أنها خلومن الثقافة ، والعلم ، لكنها تفخر بثلة من الممولين بالكلمات والألحان ، وجعلوا من كل عاطل صاحب فن .
    قاطعني : أفيهم شعراء ؟ قلت: فيهم أهل الفن .
    قال وما الفن لديكم ؟ قلت : الغناء ، والألحان ، ورقص من كل الجهات .
    وقد ارتقينا وتقدمنا على كثير من العالمين في \" فن \" الفيديو كليب\" .
    قال أليس لديكم غير ذلك من الفن ؟
    قلت كــــثـير و.....
    قال لم تذكر الشعر . ألا تهتمون به كما اهتمت العرب ؟
    عندها أخذتني الغيرة ، وقد شممت في كلامه رائحة التعريض بجهلنا . فأحسست أنه يضعف عروبتنا لمجرد اهتمام كثيرين منا بالهابط من الفن عن الأدب الجاد . ولأن الفن عندنا صار معوجاً كاعوجاج اللسان .
    قلت له وقد احمر وجهي ، وعلت نبرة صوتي :
    لقد أصبح شعرك قديماً مع ما نسمع من أشعار العامية لدينا . وقد أغرقتنا ألسنتهم بالحوليات والمعلقات .
    مع نوع آخر ليس له وزن ، متنكر لما عرفتموه من أصول .
    قال : أسمعني : قلت له ليس معي \" الكمبيوتر \" حتى أسمعك . فقد قل لدينا الحفاظ قدر كثرة المرددين ،
    قال وما تعني بالكمبيوتر ؟
    قلت : جهاز صنعه أناس ليسوا ممن يتحدثون لغتنا ، ونحن نعتمد على لغتهم . لكننا ـ بحمد الله ـ نستطيع تشغيله ، يستطيع أن يحكي لنا شعر أهل العربية من جيلك إلى عصرنا الحاضر.
    قال عندكم ما يسهّل الحفظ لديكم ، واستحضار واستظهار شعر كل الشعراء ، ألا تستطيع أن تنشدني شيئاً ؟
    بحثت في ذاكرتي عما سمعته أخيراً من الفضائية المفضلة لدي ، فما استقام لدي غير الحب والغزل . فمددت رجلي ، واستقام ظهري ، وملأت رئتاي ، واستجمعت قواي وقلت : اسمع .
    وأنشدته ، وجاء كله على غرار : زعزوعة يا زعزوعة ما لك حلوة وملطوعة
    وقفت الكلمات عند طرف لساني ، ومنعها الحياء . أدركت أنها نوبة من الخجل اعترت الذوق .
    وضع يده على فمي ، ودعا لي ، فقد ظن أن بي مس من مرض .
    قلت له هذا ليس شعري ، إنه أنموذج مما تسمعه الملايين منا .
    أسمعت شاعرنا البسوم وقد عارض قصيدتك المشهورة بقوله :
    ولقد ذكرتك والحمار مشاكس فوق الرصيف وقد أتى الوابور
    حاول أن يسكتني ، انتفض انتفاضة العصفور بلله القطر ، غارت عيناه ، ارتعشت أوصاله ، وقع ممددا على الأرض . أسرعت إليه ، سحبت بعض أصابعي نحو صدره ، وعندها أدركت أن الهم أول المصائب .[b]

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 10, 2016 10:44 am